السيد محسن الخرازي
164
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
هذا ، مضافاً إلى أنّه لاأظنّ أحداً يلتزم بحرمة تضييع النطفة مطلقاً ولو لم يرتكب محرّماً آخر . 3 - ما ورد في لزوم الاحتياط في باب الفروج والاستيلاد ، كصحيحة شعيب الحدّاد قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل من مواليك يقرئك السلام ، وقد أراد أن يتزوّج امرأة ، وقد وافقته وأعجبه بعض شأنها ، وقد كان لها زوج فطلّقها على غير السنّة ، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت تأمره . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « هو الفرج وأمر الفرج شديد ، ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط ، فلايتزوّجها » . « 1 » والشبهة موضوعية لاحكمية ؛ إذ الإمام ( عليه السلام ) لم يحتط فيها بل بيّن حكمها ، ثمّ إنّ وجه الاحتياط لعلّه لأنّ الطلاق البدعي على أقسام : منها باطل إن صدر منّا ، كطلاق الحائض بعد الدخول مع حضور الزوج معها أو مع غيبته من دون مضي المدّة المشترطة ، وهكذا النفساء ، أو كطلاقها في طهر المواقعة ، ومنها صحيح ، كطلاق الثلاث مترتّبةً ؛ بمعنى إنشاء الطلاق ثلاث مرّات في مجلس واحد ، فإنّه - كما صرّح في الجواهر - لاخلاف في وقوع الواحدة به . « 2 » وحيث إنّ الراوي لم يعيّن الموضوع علم أنّه لم يتمكّن من إحراز كيفيّة وقوع الطلاق البدعي فصار مشتبهاً ، فأوصى - الإمام ( عليه السلام ) في مفروض المسألة - بالاحتياط وترك التزويج . ولا ينافي هذه الرواية ما دلّ على صحّة طلاق الثلاث وحسابها واحدة إذا اجتمعت الشرائط ؛ لأنّ الرواية في مورد الشبهة لاالعلم بالكيفية . هذا ، مضافاً إلى أنّ النسبة بينهما هي الإطلاق والتقييد .
--> ( 1 ) التهذيب 7 : 470 ، ح 93 . ( 2 ) الجواهر 32 : 117 .